السوريون حول العالم

مخـاوف لدى اللاجئين السوريين في الدنمارك من إعادتهم إلى حضن بشار الأسد

أبلغت دائرة الهجرة الدنماركية العديد من اللاجئين السوريين من حاملي الإقامات المؤقتة في البلاد عدم تجديد إقاماتهم وأنه من الأفضل لهم قبول الموافقة على العودة الطوعية إلى سوريا، خصوصاً لمن هم من سكان العاصمة دمشق.

ويأتي هذا القرار بعد حزمة من القرارات التي اتخذتها الحكومة الدانماركية في الأشهر الماضية ضمن ما سُمي بـ”قانون التعديل المالي”، ولاقت استياء شديداً من قبل اللاجئين السوريين.

وأكد مدير العلاقات الدولية في جامعة “فيا” الدانماركية الدكتور “مصطفى نعوس” لـ”زمان الوصل” أن القرار مجرد إجراء روتيني تطبيقاً للتعديلات الأخيرة التي صدرت ضمن ما يُعرف بقانون التعديل المالي، مضيفاً أن الدانمارك اعتمدت مؤخراً على دراسة وطنية وليست دولية قام بها عدد من الخبراء التابعين للدانمارك وبالتعاون مع منظمة دعم اللاجئين الدنماركية، وهي دراسة لا يمكن الركون إليها على صعيد التغيير في وضع اللاجئ من الناحية القانونية الدولية.

وأفضت الدراسة -حسب قوله- إلى تقرير مفصل يبين من حيث النتيجة أن الوضع في مدينة دمشق وما حولها آمن وبمقدور المهجرين العودة الى دمشق.

وتأتي هذه الخطوة رغم التحذيرات التي أطلقتها منظمات حقوقية ودولية، بما فيها الأمم المتحدة، فيما يخص عودة اللاجئين، حيث أكدوا في وقت سابق أن الأوضاع في سوريا لا تزال “غير آمنة”.

وأعرب الصحفي في صحيفة “ديلي صباح التركية” عن اعتقاده بأن الضغوط التي تمارس ضد الوجود السوري في الدانمارك هو لكون عدد سكانه قليل لا يتجاوز الـ 6 ملايين نسمة ومساحته لا تتعدى الـ ٤٣ الف كم مربع وهناك -كما يقول- تخوف من التغيير الديموغرافي في البلد علاوة على هاجس الخوف من العرب والإسلام وغيرها من الهواجس لدى الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تحاول زرعها في نفوس ناخبيها، ولكن السحر ينقلب دائماً على الساحر فقد فقدَ حزب الشعب 40 ألف صوت أي أكثر من ثلث أصوات ناخبيه خلال الأربع سنوات الماضية وأمامه انتخابات الآن وسيكون مصيره الفشل، حسب قوله.

ونوّه “نعوس” إلى أن قرار العودة الطوعية في حال تطبيقه سيضفي على نظام الأسد المجرم الشرعية الدولية في حال بدء عودة اللاجئين الى سوريا، واعتبار النزاع مجرد نزاع داخلي ضد قوى معادية وليس ثورة ضد الظلم والقمع والإرهاب، معرباً عن اعتقاده بأن هناك سياسة دولية ولعب من تحت الطاولة ومحاولة للقفز فوق القانون الدولي من بعض الدول كروسيا وإيران لإقناع اللاجئين بالعودة إلى سوريا دون أدنى اعتبار لمخاطر هذه العودة.

وبدوره أشار الكاتب الصحفي “ابراهيم العلبي” لـ”زمان الوصل” إلى أن هذا القرار يندرج ضمن سلسلة قرارات اتخذتها السلطات الدانمركية بضغط من حزب الشعب اليميني المتطرف بهدف الضغط على اللاجئين ودفعهم نحو التفكير تلقائياً بالعودة إلى بلادهم ومنع أي لاجئين آخرين من التفكير بالمجيء إلى الدنمارك.

وأردف محدثنا أن الحديث حتى الآن لا يزال يدور عن عودة طوعية وإغراءات مادية في ظل ما نشهده من تضييق مقصود بعدم تجديد الإقامات للاجئين السوريين من المشمولين بالحماية المؤقتة والذين لم يحصلوا على حق اللجوء بعد، وهذا يعني -حسب قوله- أننا لا زلنا في حدود الإجراءات الرمزية غير المؤثرة في أوضاع اللاجئين حتى مع رفض تجديد الإقامات، لأن هذا الرفض وفق قوانين اللجوء لا يمكن أن يجبر اللاجئ على الرحيل بل يستطيع الطعن به كما يحدث منذ سنوات طويلة في فرنسا.

وأضاف “العلبي” أن “السبب الوحيد الذي يمكن أن يحمل الحكومة الدنمركية على التمادي في قرارات مضرة باللاجئين هو إعلان التطبيع الدولي والغربي بخاصة مع الأسد وهذا حتى الآن ليس ضمن المدى المنظور وإن كانت الأمور تسير نحوه مع الأسف.

ولفت محدثنا إلى أن “هذه الإجراءات الرمزية والتي تتدرج في التضييق على اللاجئين ينبغي أن تفهم في سياقين، الأول وضع الحكومة الدنمركية بقيادة الحزب الليبرالي الذي لا يتمتع بأكثرية في البرلمان ويؤمنها له حزب الشعب اليميني المتطرف، ما يسمح للأخير بإملاء توجهاته على الحكومة، بالإضافة إلى الأجواء الانتخابية المرافقة والتي تتخذ من اللاجئين والخطر المزعوم الذي يشكلونه –كما يقول- مادة للمزاودة واستقطاب الشارع الدنماركي، والسياق الآخر هو أن الدنمارك جزء من الغرب الذي أبدى في العامين الماضيين تقبلاً أكبر من السابق لإعادة تأهيل النظام وتطبيع العلاقات معه مع ما يشمله ذلك من تعاون أمني.

وأردف أن “هذا التأهيل لوحظ على رأس أجندة التيارات الشعبوية الصاعدة في أوروبا والتي يرتبط صعودها في بعض الأوجه بصعود ترامب كرئيس للولايات المتحدة وهو أيضاً صرّح في حملته الانتخابية بنيته دعم الأسد في حربه على تنظيم “الدولة”.

واستدرك “العلبي” أن “السبب الوحيد الذي يمكن أن يحمل الحكومة الدنمركية على التمادي في قرارات مضرة باللاجئين هو إعلان التطبيع الدولي والغربي بخاصة مع الأسد، وهذا حتى الآن ليس ضمن المدى المنظور وإن كانت الأمور تسير نحوه مع الأسف.

وعبّر المصدر عن اعتقاده بأنه “لا يمكن الجزم باتجاه العالم نحو التطبيع الكامل مع النظام على حساب اللاجئين والقضية السورية برمتها، بل يعتمد الأمر على رياح السياسات الدولية التي تتبدل كل يوم وتقودها قوى عظمى في ضوء مصالح ثابتة ومتغيرة”.

-زمان الوصل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق