رياضة

زيدان غادر “الملكي”.. غرست في القلب سهماً ومضيت

نعم رحل زيدان عن ريال مدريد في ظروف مفاجئة لم يتوقعها أحد. نعم رحل المدرب الذي صنع التاريخ بتحقيقه ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. رحل واحد من أفضل المدربين الذين عرفهم النادي “الملكي” تاركاً وراءه تاريخاً يحتاج لسنوات من أجل إحصائه. لم يترك زيدان وراءه تاريخاً فقط، بل ترك وراءه عائلة شعرت بالأمان إلى جانبه وقاتلت من أجله. وفي ومضة عين انتهى كل شيء ووضع الفرنسي النقطة على آخر السطر.

غادر زيدان ريال مدريد مرفوع الرأس وبطلاً لن يعرف النادي الإسباني مثيلاً له في المستقبل. وفي وقت سيأتي مدرب جديد لخلافته في قيادة النادي “الملكي” دون شك، إلا أن هذه المهمة لن تكون كنزهة في حديقة بل أشبه بعملية انتحارية إن لم تُدَر بالشكل المطلوب، وذلك لأن ما تركه زيدان وراءه أكثر من مجرد أرقام وتاريخ. ما تركه زيدان وراءه موجود في قلب كل لاعب ومشجع مدريدي، ومن هنا الجميع يعرف القصة.

ثلاث سنوات ذهبية عاشها لاعبو النادي “الملكي” مع زيدان من الألف إلى الياء. 13.410 دقائق عاشها اللاعبون مع المدرب بكل تفاصيلها. مباريات كبيرة ونهائيات ستبقى خالدة في التاريخ ولحظات مجنونة لن تُمحى بسهولة من أذهان هؤلاء النجوم: لحظات الجنون والفرح، لحظات الغضب والبكاء، لحظات الضغط والتوتر. هي لحظات لا تُقاس بالوقت بل بقيمتها الذهبية.

ماذا فعلت يا زيدان؟ لمن تركت جماهير النادي “الملكي” التي وقفت على القمة لسنوات فخورة بفريقها ومدربها؟ إلى أين سيركض مارسيلو الآن بعد الهدف؟ من سيحتفل بأهداف رونالدو الخرافية؟ من سيطلب الهدوء وهو خاسر بفارق هدفين؟ مع من ستسهر الجماهير الآن بعدما اعتادت أن تسير بثقة وطمأنينة؟ لماذا تركت الجماهير التي تحولت من مجرد متابع إلى عاشق في ثلاث سنوات؟

من الآن وصاعداً ستسهر الجماهير كثيراً من أجل أن تتذكر العصر الذهبي الذي صنعته أنت يا زيدان. كل شيء تبعثر فجأة وسقطت الأوراق التكتيكية للمرة الأخيرة على الأرض ولن تجد من يحملها بعد اليوم. أغلق زيدان باب غرفة المؤتمرات الصحافية للمرة الأخيرة تحت وابل من تصفيقات العدو قبل الصديق ولن يعود إليها تاركاً وراءه ثلاثة ألقاب في دوري الأبطال يحلم بتحقيقها أي مدرب في العالم.

نعم غادر زيدان ريال مدريد، الأمر ليس حلماً أو من نسج الخيال، بل هذه حقيقة. وكل الخوف الآن على المدرب الجديد القادم الذي سيكون في مهمة شبه انتحارية أمام واقع ذهبي تركه زيدان. واقع تعودت فيه جماهير ريال مدريد على السيطرة في أوروبا، وعند أول مطب سيكون المدرب الجديد تحت وابل من الانتقادات اللاذعة، ليس لأنه مدرب فاشل، بل لأن ما تركه زيدان وراءه يجعل أي مدرب في مهمة معقدة.

نجوم فوق الـ30 سنة. شبع من الألقاب والانتصارات. بدون تجديد لسنوات. نشوة السيطرة. كلها أمور تركها زيدان وراءه وقرر إنهاء كل شيء في لحظة. هو قرار شخصي، وربما صائب، بعد كل هذه الإنجازات. لكن ريال مدريد يُودع ابنه المُدلل ويقول له: “ارحل لكن دون وداع، ارحل دون أن أشعر برحيلك، ارحل بهدوء، لأن الفراق سحب بساط السعادة فجأةً، وويلٌ لمدرب جديد لن يرحمه أحد بسبب ما فعلته أنت”. وباختصار غرس زيدان سهماً في القلب ومضى…

زر الذهاب إلى الأعلى